من أين لك هذا؟

قد تسمح لك الظروف بأن تجلس وسط مجموعة من الأشخاص الذين يتباحثون في أمر ما، ويا حبذا لو كان هذا الأمر هو مسألة لاهوتية أو كتابية أو حتى طقسية. وهنا تقوم بالصمت والاستماع سابحا في عقول وأفكار الآخرين. فتارة تستمتع بما يقال، وتارة تود أن تصرخ في وجه أحدهم قائلا له: من أين لك هذا؟
عزيزي القارئ، إن من أصعب الكلمات التي تنطق بها أفواهنا هي كلمة "لا أعرف". انه للأسف موروث ثقافي ولا سيما في أغلب المجتمعات الشرقية. فبدلا من استخدام كلمة "لا أعرف"، والتي لا تقلل أبدا من حجم قائلها، فيقال أي شيء. والأدهى، أن أغلب الناس تستنتج بعض التعاليم وذلك من خلال خبراتهم ورؤيتهم الشخصية فقط وكأن تجربتهم الشخصية هي بمثابة المرجع الأساسي بل والوحيد لهم. لذلك أحاول جاهدا، بنعمة الرب، أن أقدم لك، عزيزي القارئ، لمحة سريعة عن أهم مصدر للتعليم في الكنيسة. انه "الكتاب المقدس".
يعتبر الكتاب المقدس هو أهم مصدر على الإطلاق. فهو ليس كتاب تآملات فقط كما يدعي البعض، بل هو "روح وحياة" (يو ٦: ٣٦). في الكلمة المكتوبة يستعلن لنا الكلمة المتجسد، ربنا يسوع المسيح! اتعجب كل العجب ممن يقولون إن الكتاب المقدس ليس مصدرا هاما من مصادر التعليم. لذلك سأقدم لك عزيزي القارئ، بعض الأمثلة البسيطة للتعليم والتي وردت في الكتاب المقدس. «فاذهبوا وتلْمِذوا جميع الأُمم، وعمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلِّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به.» (مت 28: 19و20)
رسالة رومية 1: 3و4: «... ابنه (يسوع المسيح)، الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعيَّن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة، بالقيامة من الأموات، يسوع المسيح ربنا».
رسالة كورنثوس الأولى 15: 3-8: «فإنني سلَّمتُ إليكم في الأول ما قَبـِلْتُه أنا أيضاً: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وأنه دُفِنَ، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب...».
رسالة فيليبي 2: 5-11: «فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً: الذي إذ كان في صورة الله، لم يَحْسِب خُلْسة أن يكون مُعادِلاً لله. لكنه أخلى نفسه، آخِذاً صورة عبد، صائراً في شِبه الناس. وإذ وُجـِدَ في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب. لذلك رفَّعه الله أيضاً، وأعطاه اسماً فوق كل اسم، لكي تجثو باسم يسوع كل رُكبة مِمَّنْ في السماء ومَنْ على الأرض ومَنْ تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو ربٌّ لمجد الله الآب».
رسالة تيموثاوس الأولى 3: 16: «وبالإجماع عظيمٌ هو سرُّ التقوى: الله ظهر في الجسد، تبرَّر في الروح، تراءى لملائكة، كُرِز به بين الأُمم، أُومِنَ به في العالم، رُفـِعَ في المجد».
أليس هذا تعليما صريحا؟؟ انها مجرد أمثلة بسيطة جدا ولكن لأن أغلب الناس لم تضع الكتاب المقدس في مكانته الحقيقية، فتاهت الأفكار وضلت العقول فأنحرف التعليم.
ألكتاب المقدس هو المصدر الأهم للتعليم. الكتاب المقدس هو المصدر الأهم للصلاة أيضا. الكتاب المقدس هو المصدر الوحيد القادر على تغيير العقول وتجديد الأذهان بل وإعطاء معنى وقيمة للإنسان وإيضاح الهدف من وجوده على الأرض.
والسؤال الآن... إن كان الكتاب المقدس هو اهم مصادر التعليم، فكيف نتعامل معه وكيف نغير نظرتنا له؟
هذا ما سنجيب عنه في المقال القادم، إن أحبت نعمة الرب وعشنا.